تأثير الأتمتة والذكاء الصناعي على خدمات التوصيل

خدمات التوصيل

“التغيير أمر لا مفر منه في المجتمعات المتقدمة، التغيير أمر حتمي لابد منه “- بنيامين ديسرايلي

تتغير العصور والأوقات بوتيرة سريعة حيث تتطور كل من التكنولوجيا وتوقعات المستهلكين للشراء تدريجياً، فواحدة تؤدي إلى نمو أخر، والعكس صحيح؛ فلقد ساهمت الهواتف الجوالة في السيطرة على حياتنا اليومية.

حقق ذلك نمو ملحوظ على شبكات الإنترنت عبر الهاتف الجوال الأمر الذي أدى إلى الإشباع الفوري لاحتياجات المُستهلكين، مما ساعد أيضاً على نمو الاقتصاد؛ فما يهم المُستهلكين الآن هو سرعة التوصيل ، وما يهم المُستهلك بالطبع يجب أن يهم أصحاب الأعمال التجارية.

من هنا تجاوبت خدمات التوصيل و صناعة الخدمات اللوجستية مع سرعة التطورات التكنولوجية الحالية، وذلك أدى إلى الحاجة لتوفير أدوات ابتكارية مُجهزة للتوسع والانتشار السريع؛ حيث يزدهر السوق مع نمو الاقتصاد عند الطلب وكشفت تقارير صدرت مؤخراً عن أبحاث للسوق الحالي أن الخدمات اللوجستية من حيث الإيرادات بلغت 8183.46 مليار دولار في عام 2015، ومن المتوقع أن تصل إلى 15522.02 مليار دولار بحلول عام 2023 من حيث الحجم، وبلغت قيمة السوق 54.69 مليار طن في من المتوقع أن يصل إلى 92.10 مليار طن بحلول عام 2024.

نتج عن تلك القفزة السريعة في عالم الاقتصاد والأرباح إلى ارتفاع العديد من شركات الخدمات اللوجستية، الكبيرة والصغيرة، مما ساعد على زيادة الاقتصاد والعمل بكل سهولة؛ وأكثر من ذلك حيث أن الكثير من الطلبات الضخمة من خلال المواقع التجارية  على الإنترنت تعمل على تعزيز الخدمات  اللوجستية الخاصة بهم وتسليمها من خلال الناقلات كبيرة الحجم، في محاولة منها لإدارة النقل من الداخل والقضاء على الحاجة إلى الاستعانة بمصادر خارجية أو أفراد إن صح التعبير .

أدى ذلك إلى اجتذاب هذا الارتفاع الكبير في الصناعة قدراً كبيراً من الاهتمام من كبار المستثمرين، حيث قامت شركات رأس المال الاستثمارية في عام 2015 بضخ أكثر من 17 مليار دولار إلى 214 شركة لديها نوع من عناصر التسليم عند الطلب، وحصلت صناعة الخدمات اللوجستية وحدها على أكثر من 13 في المائة من جميع استثمارات رأس المال الأجنبي خلال العام.

ونستعرض في النقاط التالية بعض الابتكارات في خدمات التوصيل الحديثة:

طائرات بدون طيار لتقديم خدمات التوصيل

يبدو أن كل شيء على حافة التقدم لتعزيز هذه الوظيفة الحيوية هي غاية ضرورية  للنمو ويعمل المبتكرين على تطوير تلك الخدمة؛ أمازون الذي يعد أكثر الأعمال التجارية الإلكترونية تقدماً وسيطرة أخذ خطوات عملاقة لجعل منصة تسليم فعالة.

قدمت الشركة من خلالها خدمات توصيل مجانية وسريعة، وقد أدخلت الشركة بنجاح أشياء كثيرة جداً – مثل خدمة التوصيل مثل أوبر، ومخازن تعمل  بالروبوت وما إلى ذلك ومن المخطط لها خدمة تسليم الطائرات بدون طيار؛ و يبدو أن هذا الاختراع الضخم سيؤدي إلى إحداث ثورة في ساحة تسليم الطلبات.

مرحلة البدء لأي ابتكار تعتبر مشابه جدًا جدًا؛ فشركة (ماتيترنيت) مؤخراً قامت بشراكة مع دايملر (مرسيدس بنز) لتقديم عربات تسليم مثل مستودع لإطلاق طائرات بدون طيار من أسطحها لتسليم الطلبات .

بالمثل، تتطلع شركة Zipline، وهي شركة في سان فرانسيسكو لإتمام شراكة مع حكومة رواندا، إلى تقديم طائرات بدون طيار لتفريغ إمدادات طبية للمستشفيات المختلفة في البلدة ؛ويوجد شركة Flirtey، وتعمل مع الدومينوز بيتزا لتقديم الطلبات باستخدام الطائرات بدون طيار في نيوزيلندا.

روبوتات التوصيل

هناك آخرون فريدون من نوعهم يقدمون خدمات التوصيل من خلال روبوتات ، والتحكم فيها عن بعد من قبل المُبرج، وقد أدخلت (Postmates and DoorDash) – تسليم الأغذية المبتدئة –  في شراكة مع (Starship Technologies ) مؤخراً بروبوتات فائقة السرعة مستقلة، وذلك بهدف إرضاء العملاء مع تسليم أسرع وأكثر ملاءمة وعلى الانترنت أن يأخذ في الاعتبار خدمة توصيل الطعام، حيث أن بدأ مؤخراً أيضاً تنفيذ نفس الشيء في المملكة المتحدة.

السيارات بدون سائق

إدخال السيارات بدون سائق هو ابتكار آخر لتبسيط مشكلات التسليم الماضي؛ وقد نجحت جوجل، وهي محرك البحث الأكثر تقدماً في العالم، في تشغيل طائرات على تسليم المركبات ذاتية الحكم منذ فبراير 2016.

تتكون السيارة من مقصورات مختلفة تحمل شحنات مختلفة من العملاء ورمز الأمان لكل مقصورة لا يتوفر إلا للعميل المعني؛ وعملية الدفع هي أيضاً بسيطة جداً، كما تأتي السيارة مجهزة بفتحة بطاقة الائتمان أو قارئ الرقاقة الإئتمانية.

عملت أوبر بعد ذلك تحت اسم العلامة التجارية (أوتو) حيث تم استخدام الشاحنات بدون سائق؛ وتصدرت الشاحنة المجهزة بمستشعرات تبلغ قيمتها 000 30 دولار؛ واعتماد الشاحنات ذاتياً  بناء على الطلب يبدو أمراًصعباً، بسبب قيود حركة المرور ومخاطر الطرق.

خوارزميات التوصيل المتقدمة

في حين أن اعتماد طائرات بدون طيار، ستكون عمليات التوصيل عن طريق الروبوتات أو المركبات الذاتية قد لا تزال قابلة للنقاش، حيث لا تزال البيانات تحت عامل التحسين والتجربة، وتعلم الآلات وعلوم البيانات تلعب دورا حاسما للغاية.

أخيراً شركات الخدمات اللوجستية، كونها رائدة في اعتماد التكنولوجيا، قد صعدت جدار الشهرة للوصول إلى الجانب الفائز.. المستقبل غير مؤكد، لا يمكن التنبؤ به، وأكثر من ذلك بكثير، ولكن يبقى هل هي بداية صغيرة لمستقبل مشرق للمساحة اللوجستية والتوصيل ؟

 

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

logo